البصمة الكربونية

البصمة الكربونية
(اخر تعديل 2023-06-11 16:34:53 )

يترك كل فرد منا بصمة كربونية على الكوكب بغض النظر عن أسلوب حياته، أو كمية استهلاكه للطاقة، أو الأنشطة التي يقوم بها، ولا شك أن تعلم كيفية حساب البصمة الكربونية هو الخطوة الأولى في طريق تقليل التأثير السلبي الذي يولده كل شخص، ويقطع شوطًا طويلاً لمساعدة الجهود الجماعية للحد من تغير المناخ.

ما هي البصمة الكربونية؟

تشير البصمة الكربونية إلى كمية الغازات الدفيئة Greenhouse Gas (GHG)، المنبعثة بشكل مباشر أو غير مباشر من شخص أو منتج أو شركة أو مؤسسة، ويتم التعبير عن البصمة الكربونية بوزن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة بالأطنان.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن تعريف البصمة الكربونية هو: مقياس لتأثير الأنشطة المختلفة على كمية ثاني أكسيد الكربون (CO2) التي يتم إنتاجها من خلال حرق الوقود الأحفوري، ويتم التعبير عنها كوزن لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة بالطن.

الغازات الدفيئة الرئيسية المنبعثة في الغلاف الجوي عن طريق النشاط البشري هي: ثاني أكسيد الكربون (CO2)، والميثان (CH4)، وبخار الماء (H2O)، وأكسيد النيتروز (N2O)، والأوزون (O3).

البصمة الكربونية الشخصية

تهدف البصمة الكربونية الشخصية إلى قياس الأثر البيئي لأنشطة الفرد، مما يساعد على تقليل أو تحسين كفاءة الطاقة وتغيير عادات الاستهلاك لتقليل تأثيرها على الكوكب.

على سبيل المثال، البصمة الكربونية السنوية للشخص البريطاني العادي حوالي 7.01 طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

لحساب بصمتك الكربونية الشخصية السنوية، هناك عدد من العوامل التي يجب مراعاتها مثل:

  • النقل: الرحلات اليومية (السيارة أو الحافلة أو المترو أو الدراجة)، والرحلات الاستثنائية، على سبيل المثال بالطائرة أو القطار.
  • المنزل والطاقة: نوع المسكن (منزل، شقة)، المساحة، عدد السكان، الأجهزة الكهربائية المستخدمة، استهلاك الطاقة المتولد، نوع التدفئة المستخدمة، إلخ.
  • الاستهلاك ونمط الحياة: الغذاء، إدارة النفايات، إلخ.

البصمة الكربونية للشركات والمؤسسات

تشير البصمة الكربونية لشركة أو مؤسسة ما إلى تأثير أنشطة هذه الشركة على البيئة، وعند قياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لشركة ما يجب الأخذ في الاعتبار التأثير المباشر أو غير المباشر الناتج عن تطوير نشاطها الاقتصادي.

في كل عام، تبذل الحكومات مزيدًا من الجهود لتشجيع الشركات على قيادة الطريق في العمل المناخي وأن تصبح محايدة للكربون، وأعلنت بعض الشركات بالفعل أن لديها خططًا لتكون محايدة للكربون بحلول عام 2050، ومن بين هذه الشركات بعضًا من أكبر الشركات في العالم مثل Microsoft و Google، ومن المثير للاهتمام أن نسبة ضئيلة جدًا من الشركات كشفت عن تقديمها مساهمة كبيرة في معالجة قضية الاحتباس الحراري، وهم بالفعل محايدون للكربون.

البصمة الكربونية للمنتجات

تشمل البصمة الكربونية لمنتج أو خدمة ما جميع الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة الناتجة طوال دورة حياة المنتج أو الخدمة، من استخراج المواد الأولية إلى مرحلة الاستخدام. تشمل المراحل المختلفة لدورة الحياة هذه ما يلي:

  • استخراج ونقل المواد الخام.
  • عملية التفصيل والتصنيع.
  • توزيع المنتج.
  • استخدام المنتج.
  • نهاية العمر الإنتاجي.

على سبيل المثال، البصمة الكربونية للسيارة، حتى لو كانت كهربائية، لا تساوي صفرًا أبدًا.

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن البصمة الكربونية لشيء ما في سوق معولمة أو مفتوحة كما هو الحال الآن، لا تقتصر عادة على بلد واحد، بل تتعدى البلاد والحدود.

البصمة البيئية

البصمة البيئية هي مقياس للضغط الذي يمارسه الفرد على الكوكب، ويتم قياسه بالهكتارات العالمية، ويستخدم لحساب مساحة الأرض التي يحتاجها الأفراد لتلبية احتياجاتهم، وهي تختلف عن البصمة الكربونية التي تستخدم لتقييم تأثير الأنشطة البشرية على البيئة (في مكافئ ثاني أكسيد الكربون).

اقرأ أيضًا: العلاقة بين التغير المناخي والأمراض المعدية

كيفية حساب البصمة الكربونية

يتيح حساب البصمة الكربونية تحديد مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ووضع تدابير للحد منها، وعند حساب البصمة الكربونية، يجب مراعاة عوامل مختلفة مثل:

الانبعاثات المباشرة

هي الغازات الدفيئة التي يتحكم فيها الشخص، مثل استهلاك الوقود للسيارات، أو الوقود الأحفوري الذي تستهلكه أنظمة التدفئة المنزلية.

الانبعاثات غير المباشرة

هي نتائج الأنشطة المختلفة للشخص، مثل تصنيع السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر.

هناك العديد من الحاسبات المجانية للبصمة الكربونية ومتاحة للجميع لاستخدامها، وتسمح لك بحساب انبعاثات الكربون الخاصة بك بسرعة وسهولة، مثل:

  • حاسبة البصمة الكربونية التابعة للصندوق العالمي للطبيعة (WWF Carbon Footprin):

هذه الحاسبة تأخذ في الحسبان عددًا من العوامل، مثل عادات الأكل (كمية اللحوم التي يتم استهلاكها في المنزل، وكم يتم الإنفاق كل أسبوع على تناول الطعام بالخارج)، وتكرار العادات، والسفر (الرحلات اليومية، وكذلك السفر لقضاء العطلات)، والطاقة المنزلية.

  • حاسبة البصمة الكربونية التي تقدمها شركة Selectra العالمية (Carbon Footprint Calculator):

هذه الحاسبة توفر تقييمًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية للشخص، عن طريق حساب البصمة الكربونية بالكيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بناءً على استخدام النقل واستهلاك الطاقة ونمط الحياة.

  • هناك حاسبة أخرى للبصمة الكربونية (Carbon Footprint):

تقوم بحساب البصمة الكربونية من جوانب الحياة المختلفة التي تهم المستخدم، أو البصمة الكربونية الإجمالية.

كيفية تقليل البصمة الكربونية

بالإضافة إلى المساعدة في مكافحة تغير المناخ، فإن موازنة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تتيح لك فرصة التغيير لاستخدام الطاقة المتجددة، وعلى الرغم من محاولات تقليل انبعاثات الكربون الخاصة بنا قدر الإمكان، فإن بعض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لا تزال مستمرة، وهناك مشاريع بمكن تنفيذها لتقليل الانبعاثات أو عزل الكربون، أي مشاريع يمكن أن تمتص ثاني أكسيد الكربون، مثل مشاريع إعادة التحريج (Reforestation)، وهي عملية يتم فيها إعادة تشجير الغابات، مما يساعد على امتصاص الملوثات من الجو والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري.

على سبيل المثال، الهند لديها ثاني أكبر عدد من السكان في العالم، وباعتبارها دولة نامية، فهي ثالث أكثر الدول تلوثًا في العالم. وقد اتخذت خطوات في سبيل تقليل البصمة الكربونية، وتشمل بعض الخطوات البارزة التي تم اتخاذها حتى الآن ما يلي:

  • بناء عدد كبير من توربينات الرياح.
  • تعويض 33000 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
  • إنشاء شبكة كهرباء أكثر استقرارًا.

بينما لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه لتحقيق الأهداف المناخية، يمكن لكل منا اتخاذ خطوات لتقليل انبعاثات الكربون الخاصة بنا، تشمل بعض التدابير التي يجب مراعاتها ما يلي:

المواصلات

  • تجنب استخدام السيارات الملوثة، واختر المشي أو ركوب الدراجة أو استخدام وسائل النقل العام.
  • إذا كنت تقود السيارة، فشارك الرحلة مع الآخرين ولا تُسرع لأنها تستخدم المزيد من البنزين، ونتيجة لهذه السرعة، ينبعث المزيد من ثاني أكسيد الكربون.
  • تجنب الطيران إن أمكن لأنه أحد أسرع مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نموًا في العالم. إذا كان لا بد من الطيران، ففكر في تعويض انبعاثاتك.

الطعام

  • قلل من عدد المنتجات الحيوانية التي تستهلكها.
  • تناول الطعام من مصادر محلية.
  • قم بإعادة تدوير أو تحويل النفايات العضوية إلى سماد.

استخدام المياه

  • استخدم غسالة الملابس أو غسالة الأطباق عندم امتلائها فقط.
  • قم بغلي الماء الذي تحتاجه فقط وقم بتغطية الأواني أثناء الطهي.
  • اجمع الماء البارد الذي لا تستخدمه، وقم باستخدانه لري حديقتك أو نباتاتك.

إدارة المخلفات

كيفية التقليل من البصمة الكربونيةإدارة وتدوير المخلفات..أحد طرق تقليل البصمة الكربونية

  • قلل ما تحتاجه، وأعد استخدامه قدر المستطاع، وأعد تدويره عندما يصل إلى نهاية دورة حياته.
  • إعادة استخدام حقائب التسوق الخاصة بك بدلاً من طلب حقائب جديدة في كل مرة.
  • اختر المنتجات التي تحتوي على القليل من التعبئة والتغليف، ويؤدي هذا في النهاية إلى خفض تكاليف الإنتاج.

استخدام الطاقة

  • ضع في اعتبارك درجة حرارة منزلك، درجة مئوية واحدة فقط أقل يمكن أن تقلل من الانبعاثات، وتقلل أيضًا من فاتورة الطاقة الخاصة بك بنسبة 5-10٪.
  • قم ببرمجة أجهزة الطاقة الخاصة بك بحيث تكون قيد التشغيل أثناء وجودك في المنزل فقط.
  • ضع في اعتبارك الإعدادات التي تختارها، ربما لا يجب أن تكون ثلاجتك هي أبرد مكان، ولا يلزم ضبط منظم حرارة أسطوانة الماء على أعلى من 50 درجة مئوية.
  • افصل شاحن هاتفك المحمول عند عدم استخدامه، لا يزال يستهلك الكهرباء حتى عندما لا يكون متصلاً بالهاتف.
  • قم بإطفاء الأنوار عندما لا تحتاج إليها، واستخدم المصابيح الموفرة للطاقة مثل LED.

البصمة الكربونية وتغير المناخ

تعتبر الغازات الدفيئة هي السبب الرئيسي للاحتباس الحراري. حيث أن الاحتباس الحراري ظاهرة ناتجة عن تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ويطلق عليها أيضًا غازات الاحتباس الحراري (GHG). وهي موجودة بشكل طبيعي في الغلاف الجوي، وتمتص جزءًا من أشعة الشمس ثم تعيد توزيعها في شكل إشعاع، مما يؤدي إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري.

يعد قياس بصمتنا الكربونية أمرًا ضروريًا لتحديد المصادر التي تنتج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون واتخاذ التدابير اللازمة لتقليلها. يمكن أن يكون لتكييف أنماط حياتنا والتفكير أكثر في أفعالنا تأثير كبير على ظاهرة الاحتباس الحراري، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو الحد منها.

إن تغير المناخ تحدٍّ عالمي لا حدود له. ويتعين على الأفراد والشركات والحكومات المشاركة في مكافحة الاحتباس الحراري. وتنفيذ التدابير لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ. وتجنب الاحترار العالمي بأكثر من درجتين مئويتين سنويًا فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

كما أن لكل شخص منا بصماته الشخصية التي تميزه عن غيره، لكن يتضح لنا أن أخطر وأهم هذه البصمات هي البصمة الكربونية. فهي لا تعني الشخص بمفرده فقط، ولكن تأثيرها يمتد إلى البيئة المحيطة به وإلى الكوكب ككل.